علي الهجويري
245
كشف المحجوب
مختفون عن أنفسهم وعن بني آدم . أثبتت ذلك أحاديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . وقد وافق ذلك أقوال الأولياء الأجلة وقد أكرمني اللّه تعالى في هذا الموضوع بخبر العيان ، ومن أهل الحل والعقد وأعضاء الحضرة الإلهية ثلاثمائة يسمون بالأوتاد ، وثلاثة يسمون بالنقباء وواحد يسمى القطب أو الغوث . كل هؤلاء يعرف بعضهم بعضا ، ولا يبتون في أمر إلا بموافقة الجماعة . والرواة ناطقون بصحة هذه الأخبار ، وأهل السنة مجتمعون عليها . عقيدتي فيه كبيرة ، حتى تزداد معرفة بها ، ولا يكون ذلك مختصا بك نفسك ولكن لكل طلاب الصوفية لمن ساعدهم الحظ على قراءة هذا الكتاب . هنا يقول الجاهل ردا على قولي : بأنهم يعرف بعضهم بعضا ، بدعوى أنه إذا كان ذلك كانوا آمنين من وجهة مآلهم في الدار الآخرة . أقول له : من الخطأ المحض : أن تعتقد أن معرفة الأولياء توجب الأمان فالمؤمن يكون له معرفة بإيمانه ولا يكون آمنا ، فلما ذا لا يكون الأمر كذلك بالنسبة للولي الذي يعرف ولايته ؟ ومع ذلك فمن الممكن أن يطلع اللّه عبده بكرامة منه فيشهده أو يمنحه الأمان في الدار الآخرة ، ويحفظ عليه عافيته الروحانية ويتولاه بعدم الوقوع في المعاصي . والمشايخ يختلفون في هذا السؤال للسبب الذي بينته فأقول : إن التابعين للأربعة آلاف المختفين ، لا يقبلون القول بأن الولي يعرف نفسه بأنه ولى بينما . الآخرون الذين من القسم الثاني يرون غير ذلك . وكلا الطائفتين تحظى بتأييد عدد من الفقهاء والعارفين . فأبو إسحاق الأسفراينى وبعض المتأخرين يعتقدون بأن الولي يجهل بأنه ولى . وأبو بكر بن فورك وبعض المتأخرين يعتقدون بأنه يعلم ذلك . وإذا سئل أهل الطائفة الأولى ما الذي ينال الولي من الشر أو الحرمان بمعرفة نفسه ؟ . فإذا قالوا : بأنه يكون مغترا إذا عرف نفسه بأنه ولى ؟ فأقول : بأن الولاية الإلهية لازمة في أحوال الأولياء . وأن الرجل المحفوظ بعناية اللّه تعالى من الشيطان كيف يقع في الغرور ، وأنه من العجيب